
تشير دراسة قادتها جامعة كامبريدج إلى أن المذنبات كانت على الأرجح غير قادرة على إيصال اللبنات الجزيئية للحياة إلى الأرض. وباستخدام نمذجة حاسوبية، وجد الباحثون أن اصطدامات المذنبات كانت ستؤدي في العادة إلى تدمير الجزيئات العضوية الهشّة بدلًا من حفظها، ما يجعل فكرة «هطول» ثابت للمادة السابقة للحياة من المذنبات فكرة غير مرجحة جدًا.
حقائق أساسية
- قاد الدراسة باحثون من جامعة كامبريدج ونُشرت في مجلة «ساينتفيك ريبورتس».
- نمذج الفريق اصطدامات المذنبات وتفاعلاتها مع الغلاف الجوي وأصل المذنبات وتطورها.
- ركّز الباحثون على سيانيد الهيدروجين، وهو جزيء سابق للحياة عُثر عليه في مذنبات النظام الشمسي.
- يقول الباحثون إن وصول هذه الجزيئات إلى الأرض لا يمكن استبعاده بالكامل، لكنه سيكون نادرًا للغاية.
- تبيّن أن المريخ هدف أكثر وعدًا قليلًا من الأرض، رغم أن وصول هذه المواد إليه يظل غير مرجح جدًا.
ما الأثر العملي لهذا على أبحاث أصل الحياة؟
بالنسبة للباحثين الذين يدرسون كيف بدأت الحياة، فإن الخلاصة العملية هي أن المذنبات تبدو تفسيرًا ضعيفًا لمصدر الجزيئات السابقة للحياة على الأرض. وتشير الدراسة بدلًا من ذلك إلى احتمالات أخرى، منها كيمياء تقودها اصطدامات الكويكبات أو عمليات حدثت على الأرض نفسها.
وتؤثر النتائج أيضًا في طريقة تفكير العلماء بشأن الحياة في أنظمة كوكبية أخرى. ويقول المؤلفون إن المراصد المستقبلية قد تستخدم احتمال «ارتداد» المذنبات بين الكواكب كوسيلة واحدة لتحديد الأنظمة التي تستحق دراسة أدق، لكن فقط عندما يكون الترتيب المداري مناسبًا لمثل هذا النقل.
- أفضل سيناريو وفق هذه الدراسة: حادثة نادرة جدًا، لا مصدر ثابت للمادة السابقة للحياة.
- أهم جزيء خضع للفحص: سيانيد الهيدروجين.
- الدلالة المقارنة: قد يكون نقل المذنبات إلى المريخ أكثر احتمالًا قليلًا من الأرض، لكنه يظل غير مرجح.
لماذا تستبعد المحاكيات وصول المذنبات بهذه القوة؟
يقول الباحثون إن المذنبات تصطدم بالأرض عادة بسرعة كبيرة وبزاوية حادة جدًا، بحيث لا تنجو الجزيئات العضوية الهشّة. وحتى في الحالة النادرة التي ينجو فيها بعض سيانيد الهيدروجين من الاصطدام، فإن عدد الاصطدامات المناسبة في التاريخ المبكر للأرض يبدو صغيرًا جدًا.
ووجدوا أن عدد الاصطدامات المذنّبية انخفض بسرعة خلال أول 500 مليون سنة من عمر الأرض، ما لم يترك سوى فرص قليلة جدًا لوصول مفيد. كما أن أي جزيئات تنجو كان عليها أن تبقى مركزة بما يكفي لفترة تسمح باستمرار الكيمياء السابقة للحياة، وهو أمر تقول الدراسة إنه كان صعبًا للغاية.
من أين يمكن أن تكون هذه الجزيئات قد جاءت بدلًا من ذلك؟
لا تحدد الدراسة تفسيرًا بديلًا واحدًا بعينه، لكنها تطرح احتمالين رئيسيين. الأول هو أن الكويكبات، التي تضرب الأرض بوتيرة أعلى بكثير من المذنبات، قد تكون ساعدت في تصنيع الجزيئات المطلوبة. والثاني هو أن السلائف الكيميائية تشكّلت على الأرض من دون أي نقل خارجي.
ويقول الباحثون إن فرضية المذنبات ليست مستحيلة بمعناها الصارم. لكن خلاصة عملهم أنها كانت ستحتاج إلى مجموعة نادرة للغاية من الظروف: سرعة الاصطدام المناسبة، والزاوية المناسبة، والكيمياء المناسبة، والتوقيت المناسب.
هل كان المريخ هدفًا أفضل؟
نعم، من حيث المبدأ على الأقل. فقد وجد الفريق أن المريخ، لأنه أصغر من الأرض وله غلاف جوي أرق، كان سيمنح المذنبات فرصة أفضل للوصول إلى السطح خلال الفترة التي كانت فيها اصطدامات المذنبات أكثر شيوعًا.
لكن هذا لا يعني أن العملية حدثت هناك بالفعل. ويقول الباحثون إنه من الممكن أن يكون نقل المواد المذنّبية غير مرجح على الأرض ولم يحدث أيضًا على المريخ. ومع ذلك، فإذا كان لا بد من انتقال مواد سابقة للحياة من المذنبات إلى كوكب صخري، فالمريخ يبدو المرشح الأكثر ترجيحًا قليلًا.
ما أهمية ذلك للبحث عن الحياة مستقبلًا؟
يقول المؤلفون إن النتائج قد تساعد الفلكيين في تضييق نطاق البحث عن الحياة في الأنظمة الأخرى. ومع دخول خلفاء تلسكوب جيمس ويب الفضائي ومهام مقترحة مثل مرصد العوالم الصالحة للحياة الخدمة، قد يبحث العلماء عن ترتيبات كوكبية تسمح للمذنبات بأن «ترتد» من عالم إلى آخر.
وسيظل هذا النوع من الأنظمة نادرًا، وفقًا للنمذجة في هذه الورقة، لكن الدراسة تشير إلى أنه قد يكون أحد المؤشرات التي تساعد على تحديد أين ينبغي النظر بعد ذلك.

